فخر الدين الرازي

32

المحصل

يصح تمثيل الحادث المحتاج إلى العلة بالبناء المستغنى بعد انشائه عن الباني فالمحوج هو حدوث الممكن لا امكانه بالرغم من أن مذهب الفلاسفة هو الثاني وبالرغم من أن بعض المتكلمين المحققين متفقون معهم في ذلك . ولعل سبب خطأ الفلاسفة قولهم بقدم العالم مع امكانه واستناده إلى اللّه وسبب خطأ أولئك البعض من المتكلمين قولهم بامكان صفات اللّه مع قدمها وصدورها عن اللّه ايجابا والكل بعيد عن الحقيقة كما عرفت . ولا أريد ان أطيل في الموضوع أكثر من اللازم واكتفى بهذا مع الإشارة إلى أن القارئ يمكن له أن يرجع إلى ما قيل في الحاجة إلى المؤثر هل الامكان أو الحدوث والّذي نقلناه آنفا من المحصل وشروحه ويستطيع الانسان أن يقارن ويجد الجواب من خلال اختلافهم في المسألة : ان منشأ أو منطلق الفلسفة الوجودية المعاصرة هو التفريق والتمييز بين الماهية والوجود أو بين ماهية الشيء ووجوده . الشيء الموجود له ماهية ووجود ؛ وماهيته غير وجوده . وهذا الفرق والتمييز أو هذا المفهوم قد اكتشف من قبل الفارابي وليس له سابق في وضع هذا المفهوم والمعنى . وعندما يقرأ طالب الفلسفة فلسفة الوجود الحديثة يرى أنها تدور على الماهية والوجود وأي واحد منهما سابق على الآخر ولكل فيلسوف له اتجاه خاص لاتخاذه واحدا منهما مبدأ له مثل جان بول سارتر الّذي يقدم الوجود على الماهية . وأما الفارابي وابن سينا فلا يقدمان أي واحد من الماهية أو الوجود على الآخر . وهذا مخالف لمذهبهما في التفريق بينهما لأنه إذا كان